منتدى مزيكا
هههههههه قفشتك انتا عضو معانا ومش مسجل الدخول سجل دخولك يلا بسرعة
اها شكلك زائر منور المنتدى وياريت تسجل معانا فى منتدى مزيكا

واهلا بكل اعضاء مزيكا الجدد


تحميل افلام اجنبى افلام عربى برامج مسلسلات صور اخبار الفنانين اغانى جديدة مشاهدة مباريات بث مباشر
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 آية وتفسيرها ..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
ѕαнσяα
مدير
مدير
avatar

الدرجات : 2445


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    السبت نوفمبر 06, 2010 4:17 pm

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى }
وسبب نزول هذه الآيات الكريمات، أنه جاء رجل من المؤمنين أعمى يسأل النبي صلى الله عليه ويتعلم منه.
وجاءه رجل من الأغنياء، وكان صلى الله عليه وسلم حريصا على هداية الخلق، فمال صلى الله عليه وسلم [وأصغى] إلى الغني، وصد عن الأعمى الفقير، رجاء لهداية ذلك الغني، وطمعا في تزكيته، فعاتبه الله بهذا العتاب اللطيف، فقال: { عَبَسَ } [أي:] في وجهه { وَتَوَلَّى } في بدنه، لأجل مجيء الأعمى له، ثم ذكر الفائدة في الإقبال عليه، فقال: { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ } أي: الأعمى { يَزَّكَّى } أي: يتطهر عن الأخلاق الرذيلة، ويتصف بالأخلاق الجميلة؟
{ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى } أي: يتذكر ما ينفعه، فيعمل بتلك الذكرى.
وهذه فائدة كبيرة، هي المقصودة من بعثة الرسل، ووعظ الوعاظ، وتذكير المذكرين، فإقبالك على من جاء بنفسه مفتقرا لذلك منك ، هو الأليق الواجب، وأما تصديك وتعرضك للغني المستغني الذي لا يسأل ولا يستفتي لعدم رغبته في الخير، مع تركك من هو أهم منه، فإنه لا ينبغي لك، فإنه ليس عليك أن لا يزكى، فلو لم يتزك، فلست بمحاسب على ما عمله من الشر.
فدل هذا على القاعدة المشهورة، أنه: " لا يترك أمر معلوم لأمر موهوم، ولا مصلحة متحققة لمصلحة متوهمة " وأنه ينبغي الإقبال على طالب العلم، المفتقر إليه، الحريص عليه أزيد من غيره.

{ 11 - 32 } { كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ * قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ * كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ * فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ }
يقول تعالى: { كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ } أي: حقا إن هذه الموعظة تذكرة من الله، يذكر بها عباده، ويبين لهم في كتابه ما يحتاجون إليه، ويبين الرشد من الغي، فإذا تبين ذلك { فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ } أي: عمل به، كقوله تعالى: { وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ }
ثم ذكر محل هذه التذكرة وعظمها ورفع قدرها، فقال: { فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ } القدر والرتبة { مُطَهَّرَةٌ } [من الآفاق و] عن أن تنالها أيدي الشياطين أو يسترقوها، بل هي { بِأَيْدِي سَفَرَةٍ } وهم الملائكة [الذين هم] السفراء بين الله وبين عباده، { كِرَامٍ } أي: كثيري الخير والبركة، { بَرَرَةٍ } قلوبهم وأعمالهم.
وذلك كله حفظ من الله لكتابه، أن جعل السفراء فيه إلى الرسل الملائكة الكرام الأقوياء الأتقياء، ولم يجعل للشياطين عليه سبيلا، وهذا مما يوجب الإيمان به وتلقيه بالقبول، ولكن مع هذا أبى الإنسان إلا كفورا، ولهذا قال تعالى: { قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ } لنعمة الله وما أشد معاندته للحق بعدما تبين، وهو ما هو؟ هو من أضعف الأشياء، خلقه الله من ماء مهين، ثم قدر خلقه، وسواه بشرا سويا، وأتقن قواه الظاهرة والباطنة.
{ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ } أي: يسر له الأسباب الدينية والدنيوية، وهداه السبيل، [وبينه] وامتحنه بالأمر والنهي، { ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ } أي: أكرمه بالدفن، ولم يجعله كسائر الحيوانات التي تكون جيفها على وجه الأرض، { ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ } أي: بعثه بعد موته للجزاء، فالله هو المنفرد بتدبير الإنسان وتصريفه بهذه التصاريف، لم يشاركه فيه مشارك، وهو -مع هذا- لا يقوم بما أمره الله، ولم يقض ما فرضه عليه، بل لا يزال مقصرا تحت الطلب.
ثم أرشده تعالى إلى النظر والتفكر في طعامه، وكيف وصل إليه بعدما تكررت عليه طبقات عديدة، ويسره له فقال: { فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا } أي: أنزلنا المطر على الأرض بكثرة.
{ ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ } للنبات { شَقًّا فَأَنْبَتْنَا فِيهَا } أصنافا مصنفة من أنواع الأطعمة اللذيذة، والأقوات الشهية { حبًّا } وهذا شامل لسائر الحبوب على اختلاف أصنافها، { وَعِنَبًا وَقَضْبًا } وهو القت، { وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا } وخص هذه الأربعة لكثرة فوائدها ومنافعها.
{ وَحَدَائِقَ غُلْبًا } أي: بساتين فيها الأشجار الكثيرة الملتفة، { وَفَاكِهَةً وَأَبًّا } الفاكهة: ما يتفكه فيه الإنسان، من تين وعنب وخوخ ورمان، وغير ذلك.
والأب: ما تأكله البهائم والأنعام، ولهذا قال: { مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ } التي خلقها الله وسخرها لكم، فمن نظر في هذه النعم أوجب له ذلك شكر ربه، وبذل الجهد في الإنابة إليه، والإقبال على طاعته، والتصديق بأخباره.

{ 33 - 42 } { فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ }
أي: إذا جاءت صيحة القيامة، التي تصخ لهولها الأسماع، وتنزعج لها الأفئدة يومئذ، مما يرى الناس من الأهوال وشدة الحاجة لسالف الأعمال.
{ يَفِرُّ الْمَرْءُ } من أعز الناس إليه، وأشفقهم لديه، { مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ } أي: زوجته { وَبَنِيهِ } وذلك لأنه { لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } أي: قد شغلته نفسه، واهتم لفكاكها، ولم يكن له التفات إلى غيرها، فحينئذ ينقسم الخلق إلى فريقين: سعداء وأشقياء، فأما السعداء، فـوجوههم [يومئذ] { مُسْفِرَةٌ } أي: قد ظهر فيها السرور والبهجة، من ما عرفوا من نجاتهم، وفوزهم بالنعيم، { ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ } الأشقياء { يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا } أي: تغشاها { قَتَرَةٌ } فهي سوداء مظلمة مدلهمة، قد أيست من كل خير، وعرفت شقاءها وهلاكها.
{ أُولَئِكَ } الذين بهذا الوصف { هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ } أي: الذين كفروا بنعمة الله وكذبوا بآيات الله، وتجرأوا على محارمه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ѕαнσяα
مدير
مدير
avatar

الدرجات : 2445


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    الإثنين نوفمبر 08, 2010 3:03 pm



{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ * كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ }
أي: عن أي شيء يتساءل المكذبون بآيات الله؟ ثم بين ما يتساءلون عنه فقال: { عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ } أي: عن الخبر العظيم الذي طال فيه نزاعهم، وانتشر فيه خلافهم على وجه التكذيب والاستبعاد، وهو النبأ الذي لا يقبل الشك ولا يدخله الريب، ولكن المكذبون بلقاء ربهم لا يؤمنون، ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم.
ولهذا قال: { كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ } أي: سيعلمون إذا نزل بهم العذاب ما كانوا به يكذبون، حين يدعون إلى نار جهنم دعا، ويقال لهم: { هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ }
ثم بين تعالى النعم والأدلة الدالة على صدق ما أخبرت به الرسل فقال:

{ 6 - 16 } { أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا * وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا * وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا * وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا * وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا * وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا * لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا }
أي: أما أنعمنا عليكم بنعم جليلة، فجعلنا لكم { الْأَرْضَ مِهَادًا } أي: ممهدة مهيأة لكم ولمصالحكم، من الحروث والمساكن والسبل.
{ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا } تمسك الأرض لئلا تضطرب بكم وتميد.
{ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا } أي: ذكورا وإناثا من جنس واحد، ليسكن كل منهما إلى الآخر، فتكون المودة والرحمة، وتنشأ عنهما الذرية، وفي ضمن هذا الامتنان، بلذة المنكح.
{ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا } أي: راحة لكم، وقطعا لأشغالكم، التي متى تمادت بكم أضرت بأبدانكم، فجعل الله الليل والنوم يغشى الناس لتنقطع حركاتهم الضارة، وتحصل راحتهم النافعة.
{ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا } أي: سبع سموات، في غاية القوة، والصلابة والشدة، وقد أمسكها الله بقدرته، وجعلها سقفا للأرض، فيها عدة منافع لهم، ولهذا ذكر من منافعها الشمس فقال: { وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا } نبه بالسراج على النعمة بنورها، الذي صار كالضرورة للخلق، وبالوهاج الذي فيه الحرارة على حرارتها وما فيها من المصالح
{ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ } أي: السحاب { مَاءً ثَجَّاجًا } أي: كثيرا جدا.
{ لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا } من بر وشعير وذرة وأرز، وغير ذلك مما يأكله الآدميون.
{ وَنَبَاتًا } يشمل سائر النبات، الذي جعله الله قوتا لمواشيهم.
{ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا } أي: بساتين ملتفة، فيها من جميع أصناف الفواكه اللذيذة.
فالذي أنعم عليكم بهذه النعم العظيمة ، التي لا يقدر قدرها، ولا يحصى عددها، كيف [تكفرون به و] تكذبون ما أخبركم به من البعث والنشور؟! أم كيف تستعينون بنعمه على معاصيه وتجحدونها؟"
{ 17 - 30 } { إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا * يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا * وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا * وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا * إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِلطَّاغِينَ مَآبًا * لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا * لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا * إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا * جَزَاءً وِفَاقًا * إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا * وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا * وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا * فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا }
ذكر تعالى ما يكون في يوم القيامة الذي يتساءل عنه المكذبون، ويجحده المعاندون، أنه يوم عظيم، وأن الله جعله { مِيقَاتًا } للخلق.
{ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا } ويجري فيه من الزعازع والقلاقل ما يشيب له الوليد، وتنزعج له القلوب، فتسير الجبال، حتى تكون كالهباء المبثوث، وتشقق السماء حتى تكون أبوابا، ويفصل الله بين الخلائق بحمكه الذي لا يجور، وتوقد نار جهنم التي أرصدها الله وأعدها للطاغين، وجعلها مثوى لهم ومآبا، وأنهم يلبثون فيها أحقابا كثيرة و { الحقب } على ما قاله كثير من المفسرين: ثمانون سنة.
وهم إذا وردوها { لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا } أي: لا ما يبرد جلودهم، ولا ما يدفع ظمأهم.
{ إِلَّا حَمِيمًا } أي: ماء حارا، يشوي وجوههم، ويقطع أمعاءهم، { وَغَسَّاقًا } وهو: صديد أهل النار، الذي هو في غاية النتن، وكراهة المذاق، وإنما استحقوا هذه العقوبات الفظيعة جزاء لهم ووفاقا على ما عملوا من الأعمال الموصلة إليها، لم يظلمهم الله، ولكن ظلموا أنفسهم، ولهذا ذكر أعمالهم، التي استحقوا بها هذا الجزاء، فقال: { إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا } أي: لا يؤمنون بالبعث، ولا أن الله يجازي الخلق بالخير والشر، فلذلك أهملوا العمل للآخرة.
{ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا } أي: كذبوا بها تكذيبا واضحا صريحا وجاءتهم البينات فعاندوها.
{ وَكُلُّ شَيْءٍ } من قليل وكثير، وخير وشر { أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا } أي: كتبناه في اللوح المحفوظ، فلا يخشى المجرمون أنا عذبناهم بذنوب لم يعملوها، ولا يحسبوا أنه يضيع من أعمالهم شيء، أو ينسى منها مثقال ذرة، كما قال تعالى: { وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا }
{ فَذُوقُوا } أيها المكذبون هذا العذاب الأليم والخزي الدائم { فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا } وكل وقت وحين يزداد عذابهم [وهذه الآية أشد الآيات في شدة عذاب أهل النار أجارنا الله منها].
{ 31 - 36 } { إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا * وَكَأْسًا دِهَاقًا * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا * جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا }
لما ذكر حال المجرمين ذكر مآل المتقين فقال: { إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا } أي: الذين اتقوا سخط ربهم، بالتمسك بطاعته، والانكفاف عما يكرهه فلهم مفاز ومنجي، وبعد عن النار. وفي ذلك المفاز لهم { حَدَائِقَ } وهي البساتين الجامعة لأصناف الأشجار الزاهية، في الثمار التي تتفجر بين خلالها الأنهار، وخص الأعناب لشرفها وكثرتها في تلك الحدائق.
ولهم فيها زوجات على مطالب النفوس { كَوَاعِبَ } وهي: النواهد اللاتي لم تتكسر ثديهن من شبابهن، وقوتهن ونضارتهن .
{ والأَتْرَاب } اللاتي على سن واحد متقارب، ومن عادة الأتراب أن يكن متآلفات متعاشرات، وذلك السن الذي هن فيه ثلاث وثلاثون سنة، في أعدل سن الشباب .
{ وَكَأْسًا دِهَاقًا } أي: مملوءة من رحيق، لذة للشاربين، { لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا } أي: كلاما لا فائدة فيه { وَلَا كِذَّابًا } أي: إثما.
كما قال تعالى: { لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا }
وإنما أعطاهم الله هذا الثواب الجزيل [من فضله وإحسانه]. { جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ } لهم { عَطَاءً حِسَابًا } أي: بسبب أعمالهم التي وفقهم الله لها، وجعلها ثمنا لجنته ونعيمها .

{ 37 - 40 } { رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا * يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا * ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا * إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا }
أي: الذي أعطاهم هذه العطايا هو ربهم { رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } الذي خلقها ودبرها { الرَّحْمَنِ } الذي رحمته وسعت كل شيء، فرباهم ورحمهم، ولطف بهم، حتى أدركوا ما أدركوا.
ثم ذكر عظمته وملكه العظيم يوم القيامة، وأن جميع الخلق كلهم ذلك اليوم ساكتون لا يتكلمون و { لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا } إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا، فلا يتكلم أحد إلا بهذين الشرطين: أن يأذن الله له في الكلام، وأن يكون ما تكلم به صوابا، لأن { ذَلِكَ الْيَوْمُ } هو { الْحَقُّ } الذي لا يروج فيه الباطل، ولا ينفع فيه الكذب، وفي ذلك اليوم { يَقُومُ الرُّوحُ } وهو جبريل عليه السلام، الذي هو أشرف الملائكة { وَالْمَلَائِكَةِ } [أيضا يقوم الجميع] { صَفًّا } خاضعين لله { لَا يَتَكَلَّمُونَ } إلا بما أذن لهم الله به .
فلما رغب ورهب، وبشر وأنذر، قال: { فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا } أي: عملا، وقدم صدق يرجع إليه يوم القيامة.
{ إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا } لأنه قد أزف مقبلا، وكل ما هو آت فهو قريب.
{ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ } أي: هذا الذي يهمه ويفزع إليه، فلينظر في هذه الدنيا إليه ، كما قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } الآيات.
فإن وجد خيرا فليحمد الله، وإن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، ولهذا كان الكفار يتمنون الموت من شدة الحسرة والندم.
نسأل الله أن يعافينا من الكفر والشر كله، إنه جواد كريم.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ѕαнσяα
مدير
مدير
avatar

الدرجات : 2445


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    الخميس نوفمبر 11, 2010 4:54 am

تفسير سورة العصر

بسم الله الرحمن الرحيم : وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ .
هذه السورة، سورة العصر هي التي قال فيها الإمام الشافعي -رحمه الله-: "لو ما أنزل الله على خلقه حجة إلا هذه السورة لكفتهم" وقد شرح ابن القيم -رحمه الله- كلام الإمام الشافعي في كتابه مفتاح السعادة، وبين رحمه الله أن هذه الآية مشتملة على أربعة أمور: -
الأمر الأول: العلم وهو معرفة الحق، وهو الذي دل عليه قوله جل وعلا: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا فالمؤمن يعلم أن الله حق، وأن وعده حق، وأن رسوله حق، وأن لقاءه حق، وأن الملائكة حق، وأن النبيين حق، وأن الجنة حق، وأن النار حق، ثم يعمل بذلك.
وقد دل عليه قوله جل وعلا: وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثم يدعو الناس إلى ذلك وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ويصبروا على العلم والعمل والتعليم فهذه أربعة أشياء إذا كملها الإنسان يكون مكملا لنفسه، ومكملا لغيره.
وهذه السورة أقسم الله -جل وعلا- فيها بالعصر، وهو الدهر كاملا، أو العصر وهو الوقت المعروف، أقسم به جل وعلا على أن الإنسان لفي خسر، والمراد كل الإنسان في خسر، في خسارة وهلاك، إلا من استثناهم الله -جل وعلا- بعد ذلك إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ .
والخسران هذا بيَّنه الله -جل وعلا- بأنه خسران الدنيا والآخرة في قوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ .
وفي الآخرة يخسر نفسه وماله وأهله، كما دلت على ذلك النصوص الكثيرة كقول الله -جل وعلا-: قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ وقال جل وعلا: فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ وقال جل وعلا: إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ .
وفي هذه السورة استثنى الله -جل وعلا- فيها مَن اتصفوا بالصفات الأربع التي تقدم ذكرها.
فقوله جل وعلا: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يعني: آمنوا بما يجب الإيمان به، وهي أركان الإيمان التي بيَّنها النبي -صلى الله عليه وسلم- وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ يعني: أوصى بعضهم بعضا بالحق، وهذا دليل على أن الإنسان في نفسه قد عمل الحق؛ لأنه لا يوصي غيره بالحق إلا إذا عمل به، وهذا يدل على أن هناك أمرا بالمعروف.
وقوله جل وعلا: وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ يعني: أوصى بعضهم بعضا بالصبر على طاعة الله، والصبر عن محارم الله، والصبر على أقدار الله، وذلك يقضي بأن هناك نهيا عن المنكر، فهؤلاء موصفون بأنهم مؤمنون، وأنهم يعملون الصالحات، وأنهم يتواصون بالحق، ويتواصون بالصبر، فيأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويدعون إلى الله جل وعلا.
والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، وإن كان من عمل الصالحات إلا أن الله -جل وعلا- خصه بهذا الذكر لشدة أو لحصول الغفلة عنه من كثير من الناس؛ لأن بعض الناس يظن أنه إذا اهتدى في نفسه، فإن ذلك يكفي، وهذا من الخلط؛ ولهذا قال الله: وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ فلا ينفع الإنسان أن يخرج من هذه الخسارة، إلا إذا أمر بالمعروف، ونهى عن المنكر.
وقد يظن بعض الناس أن قول الله -جل وعلا-: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ يعارض هذه الآية؛ لأن هذه الآية تأمر بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر؛ وذلك يشمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وآية المائدة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ يظن بعض الناس أنه إذا اهتدى في نفسه كفى.
وقد أجاب العلماء عن ذلك وقالوا: إن الآيتين معناهما واحد، ولا اختلاف بينهما؛ لأن الله -جل وعلا- قال في آية المائدة: لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ما قال جل وعلا: لا يضركم من ضل إذا لم تأمروه بالمعروف وتنهوه عن المنكر، ولكن الله -جل وعلا- إذا ضل إنسان وكان أخوه المسلم يأمره بالمعروف، وإن كان هذا كافرا، يعني: إذا ضل إنسان بكفره، أو ضل الطريق المستقيم، أو وقع في شيء من المعاصي، وأمره أخوه بالمعروف ونهاه عن المنكر، ولكنه بقي على ضلاله، فإن هذا المؤمن تبرأ ذمته.
وأما إذا لم يأمره بالمعروف ولم ينهه عن المنكر فلا تبرأ ذمته؛ لأن من اهتداء الإنسان أن يكون آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، وإذا لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر لم يكن مهتديا؛ ولهذا جعله الله -جل وعلا- في هذا الآية في خسارة، وذلك دليل على أنه غير مهتد.
وقول الله -جل وعلا-: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ يدل على أن من لم يأمر بالمعروف وينه عن المنكر فليس بمهتد.
فالشاهد أن قوله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ أي: إذا ضل بعد أن أمرتموه بالمعروف، ونهيتموه عن المنكر ووقع منه ضلال، فلا يضركم ذلك شيئا؛ لأن إثمه إنما يعود لنفسه. أما إذا لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر فتأتي هذه الآية، آية العصر، ويكون الإنسان في خسارة. نعم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ѕαнσяα
مدير
مدير
avatar

الدرجات : 2445


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    السبت نوفمبر 13, 2010 1:11 am

هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم
مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ


من هذه الآيات نعلم أن الله هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب وساق المخرجين للأرض التي منها يحشرون، فلم تعد لهم عودة
إلى الأرض التي أخرجوا منها. {ما ظننتم أن يخرجوا، وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله} فلا أنتم كنتم تتوقعون خروجهم ولا هم كانوا
يسلمون في تصور وقوعه! فقد كانوا من القوة والمنعة في حصونهم بحيث لا تتوقعون أنتم أن تخرجوهم منها كما أخرجوا. وبحيث غرتهم
المنعة حتى نسوا قوة الله التي لا تردها الحصون! {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا. وقذف في قلوبهم الرعب}. أتاهم من داخل أنفسهم!
لا من داخل حصونهم! أتاهم من

قلوبهم فقذف فيها الرعب، ففتحوا حصونهم بأيديهم. وقد كانوا يحسبون حساب كل شيء إلا أن يأتيهم الهجوم من داخل كيانهم. فهم
لم يحتسبوا هذه الجهة التي أتاهم الله منها. وهكذا حين يشاء الله أمرا. ولقد امتنعوا بدورهم وبيوتهم فسلطهم الله على هذه
الدور والبيوت يخربونها بأيديهم، ويمكنون المؤمنين من إخرابها: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين}. هنا يجيء أول تعقيب:
{فاعتبروا يا أولي الأبصار}. وهو هتاف يجيء في مكانه وفي أوانه والقلوب متهيئة للعظة متفتحة للاعتبار.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
moody
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدرجات : 2110


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    السبت نوفمبر 13, 2010 2:38 am

من الايه 1 الي 11

62- تفسير سورة الجمعة عدد آياتها 11
وهي مدنية



{ 1 } { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ


الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ }




أي: يسبح لله، وينقاد لأمره، ويتألهه، ويعبده، جميع ما في السماوات والأرض، لأنه الكامل الملك،



الذي له ملك العالم العلوي والسفلي، فالجميع مماليكه، وتحت تدبيره، { الْقُدُّوسُ } المعظم،





المنزه عن كل آفة ونقص، { الْعَزِيزُ } القاهر للأشياء كلها، { الْحَكِيمُ } في خلقه وأمره.




فهذه الأوصاف العظيمة مما تدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له.



{ 2-4 } { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ


وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ


* ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }



المراد بالأميين: الذين لا كتاب عندهم، ولا أثر رسالة من العرب وغيرهم، ممن ليسوا من أهل





الكتاب، فامتن الله تعالى عليهم، منة عظيمة، أعظم من منته على غيرهم، لأنهم عادمون للعلم





والخير، وكانوا في ضلال مبين، يتعبدون للأشجار والأصنام والأحجار، ويتخلقون بأخلاق السباع





الضارية، يأكل قويهم ضعيفهم، وقد كانوا في غاية الجهل بعلوم الأنبياء، فبعث الله فيهم رسولاً





منهم، يعرفون نسبه، وأوصافه الجميلة وصدقه، وأنزل عليه كتابه { يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ } القاطعة



الموجبة للإيمان واليقين، { وَيُزَكِّيهِمْ } بأن يحثهم على الأخلاق الفاضلة، ويفصلها لهم،



ويزجرهم عن الأخلاق الرذيلة، { وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } أي: علم القرآن وعلم السنة،



المشتمل ذلك علوم الأولين والآخرين، فكانوا بعد هذا التعليم والتزكية منه أعلم الخلق، بل كانوا



أئمة أهل العلم والدين، وأكمل الخلق أخلاقًا، وأحسنهم هديًا وسمتًا، اهتدوا بأنفسهم، وهدوا



غيرهم، فصاروا أئمة المهتدين، وهداة المؤمنين، فلله عليهم ببعثه هذا الرسول صلى الله عليه



وسلم، أكمل نعمة، وأجل منحة، وقوله { وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ } أي: وامتن على آخرين





من غيرهم أي: من غير الأميين، ممن يأتي بعدهم، ومن أهل الكتاب، لما يلحقوا بهم، أي: فيمن



باشر دعوة الرسول، ويحتمل أنهم لما يلحقوا بهم في الفضل، ويحتمل أن يكونوا لما يلحقوا بهم





في الزمان، وعلى كل، فكلا المعنيين صحيح، فإن الذين بعث الله فيهم رسوله وشاهدوه وباشروا





دعوته، حصل لهم من الخصائص والفضائل ما لا يمكن أحدًا أن يلحقهم فيها، وهذا من عزته



وحكمته، حيث لم يترك عباده هملاً ولا سدى، بل ابتعث فيهم الرسل، وأمرهم ونهاهم، وذلك من



فضل الله العظيم، الذي يؤتيه من يشاء من عباده، وهو أفضل من نعمته عليهم بعافية البدن وسعة



الرزق، وغير ذلك، من النعم الدنيوية، فلا أعظم من نعمة الدين التي هي مادة الفوز، والسعادة



الأبدية.



{ 5-8 } { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ



الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ



أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ


وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ


وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }



لما ذكر تعالى منته على هذه الأمة، الذين ابتعث فيهم النبي الأمي، وما خصهم الله به من المزايا



والمناقب، التي لا يلحقهم فيها أحد وهم الأمة الأمية الذين فاقوا الأولين والآخرين، حتى أهل



الكتاب، الذين يزعمون أنهم العلماء الربانيون والأحبار المتقدمون، ذكر أن الذين حملهم الله



التوراة من اليهود وكذا النصارى، وأمرهم أن يتعلموها، ويعملوا بما فيها ، وانهم لم يحملوها



ولم يقوموا بما حملوا به، أنهم لا فضيلة لهم، وأن مثلهم كمثل الحمار الذي يحمل فوق ظهره



أسفارًا من كتب العلم، فهل يستفيد ذلك الحمار من تلك الكتب التي فوق ظهره؟ وهل يلحق به



فضيلة بسبب ذلك؟ أم حظه منها حملها فقط؟ فهذا مثل علماء اليهود الذين لم يعملوا بما في



التوراة، الذي من أجله وأعظمه الأمر باتباع محمد صلى الله عليه وسلم، والبشارة به، والإيمان



بما جاء به من القرآن، فهل استفاد من هذا وصفه من التوراة إلا الخيبة والخسران وإقامة الحجة



عليه؟ فهذا المثل مطابق لأحوالهم.




بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله الدالة على صدق رسولنا وصدق ما جاء به.



{ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } أي: لا يرشدهم إلى مصالحهم، ما دام الظلم لهم وصفًا،



والعناد لهم نعتًا ومن ظلم اليهود وعنادهم، أنهم يعلمون أنهم على باطل، ويزعمون أنهم على



حق، وأنهم أولياء الله من دون الناس.


ولهذا أمر الله رسوله، أن يقول لهم: إن كنتم صادقين في زعمكم أنكم على الحق، وأولياء الله:



{ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ } وهذا أمر خفيف، فإنهم لو علموا أنهم على حق لما توقفوا عن هذا التحدي



الذي جعله الله دليلاً على صدقهم إن تمنوه، وكذبهم إن لم يتمنوه ولما لم يقع منهم مع الإعلان



لهم بذلك، علم أنهم عالمون ببطلان ما هم عليه وفساده، ولهذا قال: { وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ


أَيْدِيهِمْ } أي من الذنوب والمعاصي، التي يستوحشون من الموت من أجلها، { وَاللَّهُ عَلِيمٌ


بِالظَّالِمِينَ } فلا يمكن أن يخفى عليه من ظلمهم شيء، هذا وإن كانوا لا يتمنون الموت بما قدمت



أيديهم، و يفرون منه [غاية الفرار]، فإن ذلك لا ينجيهم، بل لا بد أن يلاقيهم الموت الذي قد



حتمه الله على العباد وكتبه عليهم.




ثم بعد الموت واستكمال الآجال، يرد الخلق كلهم يوم القيامة إلى عالم الغيب والشهادة، فينبئهم بما



كانوا يعملون، من خير وشر، قليل وكثير.



{ 9-11 } { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا


الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ


اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ


مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ }




يأمر تعالى عباده المؤمنين بالحضور لصلاة الجمعة والمبادرة إليها، من حين ينادى لها والسعي



إليها، والمراد بالسعي هنا: المبادرة إليها والاهتمام لها، وجعلها أهم الأشغال، لا العدو الذي قد



نهي عنه عند المضي إلى الصلاة، وقوله: { وَذَرُوا الْبَيْعَ } أي: اتركوا البيع، إذا نودي للصلاة،



وامضوا إليها.




فإن { ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ } من اشتغالكم بالبيع، وتفويتكم الصلاة الفريضة، التي هي من آكد



الفروض.




{ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } أن ما عند الله خير وأبقى، وأن من آثر الدنيا على الدين، فقد خسر



الخسارة الحقيقية، من حيث ظن أنه يربح، وهذا الأمر بترك البيع مؤقت مدة الصلاة.




{ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ } لطلب المكاسب والتجارات ولما كان الاشتغال في



التجارة، مظنة الغفلة عن ذكر الله، أمر الله بالإكثار من ذكره، فقال: { وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا } أي



في حال قيامكم وقعودكم وعلى جنوبكم، { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } فإن الإكثار من ذكر الله أكبر أسباب



الفلاح.


{ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا } أي: خرجوا من المسجد، حرصًا على ذلك اللهو، و



[تلك] التجارة، وتركوا الخير، { وَتَرَكُوكَ قَائِمًا } تخطب الناس، وذلك [في] يوم جمعة، بينما



النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس، إذ قدم المدينة، عير تحمل تجارة، فلما سمع الناس بها،



وهم في المسجد، انفضوا من المسجد، وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب استعجالًا لما لا



ينبغي أن يستعجل له، وترك أدب، { قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ } من الأجر والثواب، لمن لازم الخير وصبر



نفسه على عبادة الله.




{ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ } التي، وإن حصل منها بعض المقاصد، فإن ذلك قليل منغص،



مفوت لخير الآخرة، وليس الصبر على طاعة الله مفوتًا للرزق، فإن الله خير الرازقين، فمن اتقى



الله رزقه من حيث لا يحتسب.


وفي هذه الآيات فوائد عديدة:




منها: أن الجمعة فريضة على جميع المؤمنين، يجب عليهم السعي لها، والمبادرة والاهتمام



بشأنها.


ومنها: أن الخطبتين يوم الجمعة، فريضتان يجب حضورهما، لأنه فسر الذكر هنا بالخطبتين، فأمر



الله بالمضي إليه والسعي له.


ومنها: مشروعية النداء ليوم الجمعة، والأمر به.




ومنها: النهى عن البيع والشراء، بعد نداء الجمعة، وتحريم ذلك، وما ذاك إلا لأنه يفوت الواجب



ويشغل عنه، فدل ذلك على أن كل أمر ولو كان مباحًا في الأصل، إذا كان ينشأ عنه تفويت واجب،



فإنه لا يجوز في تلك الحال.




ومنها: الأمر بحضور الخطبتين يوم الجمعة، وذم من لم يحضرهما، ومن لازم ذلك الإنصات



لهما.




ومنها: أنه ينبغي للعبد المقبل على عبادة الله، وقت دواعي النفس لحضور اللهو [والتجارات]



والشهوات، أن يذكرها بما عند الله من الخيرات، وما لمؤثر رضاه على هواه.



تم تفسير سورة الجمعة، ولله الحمد والثناء


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تحيه الي الاخت الفاضله سحوره حياكي الله



بارك الله فيكي وجعل هذا في ميزان حسناتك انه ولي ذالك ومولاه



اسمتري ياسحر انا متابعك






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
moody
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدرجات : 2110


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    السبت نوفمبر 13, 2010 2:42 am

تم التقيييييييييييم


بارك الله فيكي سحوره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
♥єℓѕaиуσяa♥
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

الدرجات : 1555


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    السبت نوفمبر 13, 2010 2:22 pm

باركـ الله فيكــى سحووره

جعلـه الله فى ميزان حسناتكـ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ѕαнσяα
مدير
مدير
avatar

الدرجات : 2445


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    السبت نوفمبر 13, 2010 3:50 pm

moody كتب:

تحيه الي الاخت الفاضله سحوره حياكي الله



بارك الله فيكي وجعل هذا في ميزان حسناتك انه ولي ذالك ومولاه



اسمتري ياسحر انا متابعك

اشكرلك هذا المرور مودى والمتابعه بارك الله فيك حسيت للموضوع قيمه بجد لا تحرمنا تواجدك الرائع

شكــرااا لك

جزاكـ الله كل خير..وجعلة في موازين اعمالكـ..


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ѕαнσяα
مدير
مدير
avatar

الدرجات : 2445


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    السبت نوفمبر 13, 2010 3:52 pm

moody كتب:
تم التقيييييييييييم


بارك الله فيكي سحوره

اشكرك جدااااااااااا مودى

بارك الله فيك يااااااااارب



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ѕαнσяα
مدير
مدير
avatar

الدرجات : 2445


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    السبت نوفمبر 13, 2010 3:53 pm

♥єℓѕaиуσяa♥ كتب:
باركـ الله فيكــى سحووره

جعلـه الله فى ميزان حسناتكـ



بارك الله فى عمرك اميره

جزاك الله كل خير على مرورك


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ѕαнσяα
مدير
مدير
avatar

الدرجات : 2445


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    السبت نوفمبر 13, 2010 3:54 pm

الآيه الكريمه
،،،
( ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ )

تفسيرها
،،،،

ألم) من الحروف المقطعة التي ابتدأت بها أكثر من سورة في القرآن وقد قال المفسّرون في معناها آراء عدّة نذكر منها:
الرأي الأول: إنّها من الرموز والأسرار التي تعبّر عن تاريخ معيّن تنتهي فيه الدنيا أو تتمثّل فيه بعض الحوادث وذلك على أساس حساب الحروف الأبجدية الذي يجعل لكلّ حرف منها رقما معينا يعبّر عن عدد معيّن.
ونحن لا نوافق على هذا الرأي لأنّ القرآن لم يتنزّل ليتّجه مثل هذا الاتجاه المتكلّف في التعبير عن الحوادث والأشياء وبالتالي ليربط النّاس بأسرار وألغاز ومعميات يختلف النّاس في فهمها لأنّ ذلك لا يحقّق أيّ هدف للمعرفة وللّهدى الذي اتبعه القرآن ليشقّ طريقه في الحياة.
الرأي الثاني: إنّها لإثارة انتباه النّاس إلى الآيات التي يريد النبيّ (صلى الله عليه واله وصحبه وسلم) أن يقرأها عليهم فقد كان المشركون في ذلك الوقت يعملون على إثارة الضوضاء واللّغو عند قراءة النبيّ (صلى الله عليه واله وصحبه وسلم) للقرآن ليمنعوا الآخرين من الاستماع إليه فجاءت هذه المفردات غير المألوفة لديهم لتؤدّي دورها في إثارة الانتباه من خلال غرابتها على أسماعهم لأنّها ليست من النوع الذي تعارفوا عليه فليس لها مدلول معيّن ومضمون واضح. ومن هنا يبدأ التساؤل الداخلي الذي يهيّىء النفس لانتظار ما بعدها لتستوضح معناها من خلال ذلك. وتتحقّق الغاية من ذلك في سماعهم لآيات اللّه.


( ذلك الكتاب) ربما يخطر في الذهن أن من المناسب أن تستبدل بكلمة،،ذلك،، كلمة ،،هذا،، لأنّ اسم الإشارة عندما يكون للقريب يعبّر عنه ب ،،هذا،، أمّا كلمة ،،ذلك،،فهي للبعيد والمفروض أن الكتاب قريب إلى قارئيه وسامعيه ولكنّ اللغة العربية تتّسع للتّنزيل فيمكن فيها تنزيل القريب منزلة البعيد لمناسبة تقتضي ذلك لعلوّ مكانة هذا الشيء أو بعدها وإن كان قريب المكان تنزيلا للمكانة البعيدة عن متناول الأفكار في الوصول إليها منزلة بعد المكان.
واستعملت الألف واللام في ،،الكتاب،، للتدليل على النوع فذلك الكتاب يعني الكامل تماما كما تقول «ذلك الرّجل» أو «ذلك البطل» وتريد الكامل في الرجولة أو البطولة فكأنّ النوع مجسّد فيه لاجتماع كلّ خصائص الكمال المتفرقة في الأفراد في هذا الفرد فهو يمثّل النوع بكلّ صفاته وخصائصه. وعلى هذا الأساس فالمراد ب ( ذلك الكتاب)الكامل في هدايته الجامع لجميع الخصائص التي تجعل منه قيمة عظيمة هادية للنّاس في كلّ مجالات العصر.
( لا ريب فيه) أي أنه الكتاب الذي لا يحمل في آياته وفي مفاهيمه أي عنصر من العناصر التي توحي بالرّيب أو تقود إليه فلا ينبغي لأحد أن يرتاب فيه إذا دقق في الخصائص الموجودة فيه وفي المعاني الأصيلة الواضحة التي إذا تأمّلها الإنسان وأمعن النظر فيها ووعاها وعيا صحيحا لما ارتاب فيها ولانكشفت أمامه كلّ أجواء الرّيب والشكّ والشبهة.
من هنا فليس معناه أنه لم يرتب فيه أحد لأنّ كثيرا من النّاس أثاروا حوله جوّا من الريبة والشك فقد قالوا عنه إنه «أساطير الأولين» وقالوا عنه أشياء أخرى إمّا لغفلتهم عن طبيعته الواضحة باستغراقهم في أجواء الإثارة وإمّا لخضوعهم لأساليب التضليل المتنوّعة التي تنحرف بالفكر عن وجه الحقّ.


هدى لّلمتّقين) هذه هي الصفة الثالثة من صفات الكتاب الكامل في كلّ شيء الذي لا ينبغي لأحد أن يرتاب فيه فهو ( هدى لّلمتّقين) . إنّه كتاب هداية وهذا هو دوره الأصيل وليس دوره أن يكون كتابا يتحدّث عن المخترعات أو عن أي شيء آخر مما ينسب إليه إنما هو كتاب هدى للإنسان ليوجّهه إلى الطريق الصحيح والصراط المستقيم.. ولا مانع من أن يلتفت القرآن إلى بعض الأسرار الكونية والظواهر الطبيعية إذا دعت إليها المعالجة القرآنية لبعض المواضيع ولكنّها لا تأتي على أساس مستقلّ دائما بل تكتفي بالتركيز على عنصر الهداية في وسائلها وأهدافها. فليس القرآن كتابا علميا يجمع علوم الكيمياء والفيزياء وعلوم الحيوان والنبات وغير ذلك بل هو كتاب إرشاد وتوجيه وهداية للإنسان ليعرف كيف يسير ويصارع وينظّم حياته في كلّ المجالات.
إنّه يحدّد للإنسان الفكرة في صفاء ونقاء ويربطه من خلال ذلك بالمسيرة الإسلامية من بدايتها إلى نهايتها ويخطّط له مسيرته وحياته من خلال الأحكام الشرعية التي تعرّفه كيف يتحرّك من موقع المسؤولية في هدوء واطمئنان حركة تعرف نفسها جيدا لأنها تعيش الوضوح في الرؤية والانسجام مع الهدف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ѕαнσяα
مدير
مدير
avatar

الدرجات : 2445


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    الإثنين نوفمبر 15, 2010 6:04 pm

(وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ الله ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ )
سوره البقرة: 61

تفسيرها ،،،،


قوله تعالى : "وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد" كان هذا القول منهم في التيه حين ملوا المن والسلوى ، وتذكروا عيشهم الأول بمصر . قال الحسن : كانوا نتانى أهل كراث وأبصال وأعداس ، فنزعوا إلى عكرهم عكر السوء ، واشتاقت طباعهم إلى ما جرت عليه عادتهم فقالوا : لن نصبر على طعام واحد . وكنوا عن المن والسلوى بطعام واحد وهما اثنان لأنهم كانوا يأكلون أحدهما بالآخر ، فلذلك قالوا : طعام واحد . وقيل : لتكرارهما في كل يوم غذاء ، كما تقول لمن يدوام على الصوم والصلاة والقراءة : هو على أمر واحد ، لملازمته لذلك . وقيل :المعنى لن نصبر على الغنى فيكون جميعنا أغنياء فلا يقدر بعضنا على الاستعانة ببعض ، لاستغناء كل واحد منه بنفسه . وكذلك كانوا ، فهم أول من اتخذ العبيد والخدم .
قوله تعالى : "على طعام" الطعام يطلق على ما يطعم ويشرب ، قال الله تعالى : "ومن لم يطعمه فإنه مني" وقال : "ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا" أي ما شربوه من الخمر ، على ما يأتي بيانه . وإن كان السلوى العسل ـ كما حكى المؤرج ـ فهو مشروب أيضاً . وربما خص بالطعام البر والتمر ، كما في حديث أبي سعيد الخدري قال :
"كنا نخرج صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من شعير" ، الحديث . والعرف جار بأن القائل : ذهبت إلى سوق الطعام ، فليس يفهم منه إلا موضع بيعه دون غيره مما يؤكل أو يشرب . والطعم ( بالفتح ) : هو ما يؤديه الذوق ، يقال : طعمه مر . والطعم أيضاً : ما يشتهى منه يقال : ليس له طعم . وما فلان بذي طعم : إذا كان عثا . والطعم (بالضم ) : الطعام ، قال أبو خراش :
أرد شجاع البطن لو تعلمينه وأوثر غيري من عيالك بالطعم
واغتبق الماء القراح فانتهى إذا الزاد أمسى للمزلج ذا طعم
أراد بالأول الطعام ، وبالثاني ما يشتهى منه . وقد طعم يطعم فهو طاعم إذا اكل وذاق ، ومنه قوله تعالى : "ومن لم يطعمه فإنه مني" أي من لم يذقه . وقال : "فإذا طعمتم فانتشروا" أي أكلتم . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمزم :
"إنها طعام طعم وشفاء سقم" . واستطعمني فلان الحديث إذا أراد أن تحدثه . وفي الحديث :
"إذا استطعمكم الإمام فأطعموه" . يقول : إذا استفتح فافتحوا عليه . وفلان ما يطعم النوم إلا قائماً . وقال الشاعر :
نعاما بوجرة صفر الخدو د ما تطعم النوم إلا صياما
قوله تعالى : "فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت" لغة بني عامر فادع بكسر العين لالتقاء الساكنين ، يجزون المعتل مجرى الصحيح ولا يراعون المحذوف . و يخرج مجزوم على معنى سله وقل له : اخرج ، يخرج . وقيل : هو على معنى الدعاء على تقدير حذف اللام ، وضعفه الزجاج . و من ، في قوله مما زائدة في قول الأخفش إلى هذا لأنه زائدة في قول سيبويه ، لأن الكلام موجب . قال النحاس : وإنما دعا الأخفش إلى هذا لأنه لم يجد مفعولاً لـ يخرج فأراد أن يجعل ما مفعولاً . والأولى أن يكون المفعول محذوفاً دل عليه سائر الكلام ، التقدير : يخرج لنا مما تنبت الأرض مأكولاً . فـ من الأول على هذا للتبعيض ، والثانية للتخصيص . و "من بقلها" بدل من ما بإعادة الحرف . "وقثائها" عطف عليه ، وكذا ما بعده ، فاعلمه . والبقل معروف ، وهو كل نبات ليس له ساق . والشجر: ما له ساق . والقثاء أيضاً معروف ، وقد تضم قافه ، وهي قراءة يحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف ، لغتان والكسر أكثر . وقيل في جمع قثاء : قثائي ، مثل علباء وعلابي ، إلا أن قثاء من ذوات الواو ، تقول : أقثأت القوم ، أي أطعمتهم ذلك .
وفثأت القدر سكنت غليانها بالماء ، قال الجعدي :
تفور علينا قدرهم فنديمها ونفثؤها عنا إذا حميها غلا
وفثأت الرجل إذا كسرته عنك بقول أو غيره وسكنت غضبه . وعدا حتى أفثأ ، أي أعيا وانبهر . وأفثأ الحر أي سكن وفتر . ومن أمثالهم في اليسير من البر قولهم : إن الرثيئة تفثأ في الغضب . وأصله أن رجلاً كان غضب على قوم وكان مع غضبه جائعاً ، فسقوه رثيئة فسكن غصبه وكف عنهم . الرثيئة : اللبن المحلوب على الحامض ليخثر . رثأت اللبن رثأ إذا حلبته على حامض فخثر ، والاسم الرثيئة . واتثأ اللبن خثر .
وروى ابن ماجة حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا يونس بن بكير حدثنا هشام بن عروة عن ابيه " عن عائشة قالت : كانت أمي تعالجني للسمنة ، تريد أن تدخلني على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما استقام لها ذلك حتى أكلت القثاء بالرطب فسمنت كأحسن سمنة " . وهذا إسناد صحيح .
قوله تعالى : "وفومها" اختلف في الفوم ، فقيل : هو الثوم ، لأنه المشاكل للبصل . رواه جويبر عن الضحاك . والثاء تبدل من الفاء ، كما قالوا : مغافير ومغاثير . وجدث وجدف ، للقبر . وقرأ ابن مسعود ثومها بالثاء المثلثة ، وروي ذلك عن ابن عباس . وقال امية بن أبي الصلت :
كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة فيها الفراديس والفومان والبصل
الفراديس : واحدها فرديس . وكرم مفردس ، أي معرش ، وقال حسان :
وأنتم أناس لئام الأصول طعامكم الفوم والحوقل
يعني الثوم والبصل ، وهو قول الكسائي والنضر بن شميل . وقيل : الفوم الحنطة ، روي عن ابن عباس أيضاً وأكثر المفسرين ، واختاره النحاس ، قال : وهو أولى ، ومن قال به أعلى ، وأسانيده صحاح ، وليس جويبر بنظير لروايته ، وإن كان الكسائي و الفراء قد اختار القول الأول ، لإبدال العرب الفاء من الثاء ، والإبدال لا يقاس عليه ، وليس ذلك بكثير في كلام العرب . وأنشد ابن عباس لمن سأله عن الفوم وأنه الحنطة ، قول أحيحة بن الجلاح :
قد كانت أغنى الناس شخصاً واجداً ورد المدينة عن زراعة فوم
وقال أبو إسحاق الزجاج : وكيف يطلب القوم طعاماً لا بر فيه ، والبر أصل الغذاء ! . وقال الجوهري أبو نصر : الفوم الحنطة . وأنشد الأخفش :
قد كنت أحسبني كأغنى واجد نزل المدينة عن زراعة فوم
وقا ابن دريد : الفومة السنبلة ، وأنشد :
وقال ربيئهم لما أتانا بكفه فومة أو فومتان
والهاء في كفه غير مشبعة . وقال بعضهم : الفوم : الحمص ، لغة شامية . وبائعه فامي ، مغير عن فومي ، لأنهم قد يغيرون في النسب ، كما قالوا : سهلي ودهري . ويقال : فوموا لنا ، أي اختبزوا . قال الفراء : هي لغة قديمة . وقال عطاء و قتادة : الفوم كل حب يختبز .
مسألة : اختلف العلماء في أكل البصل والثوم وما له رائحة كريهة من سائر البقول . فذهب جمهور العلماء إلى إباحة ذلك ، للأحاديث الثابتة في ذلك . وذهبت طائفة من أهل الظاهر ـ القائلين بوجوب الصلاة في الجماعة فرضاً ـ إلى المنع ، وقالوا : كل ما منع من اتيان الفرض والقيام به فحرام عمله والتشاغل به . واحتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها خبيثة ، والله عز وجل قد وصف نبيه عليه السلام بأنه يحرم الخبائث . ومن الحجة للجمهور ما ثبت عن جابر :
"أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي ببدر فيه خضرات من بقول فوجد لها ريحا ، قال : فأخبر بما فيها من البقول ، فقال : قربوها ـ إلى بعض أصحابه كان معه ـ فلما رآه كره أكلها ، قال : كل فإني أناجي من لا تناجي" . أخرجه مسلم و أبو داود . فهذا بين في الخصوص له والإباحة لغيره . وفي صحيح مسلم أيضاً عن ابي أيوب :
"أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل على أبي أيوب ، فصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاماً فيه ثوم ، فلما رد إليه سأل عن موضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل له : لم يأكل . ففزع وصعد إليه فقال :أحرام هو ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم :لا ولكني أكرهه . قال : فإني أكره ما تكره أو ما كرهت ، قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى " . ( يعني يأتيه الوحي ) . فهذا نص على عدم التحريم . وكذلك ما رواه أبو سعيد الخدري "عن النبي صلى الله عليه وسلم حين أكلوا الثوم زمن خيبر وفتحها : أيها الناس إنه ليس لي تحريم ما أحل الله ولكنها شجرة أكره ريحها" . فهذه الأحاديث تشعر بأن الحكم خاص به ، إذ هو المخصوص بمناجاة الملك . لكن قد علمنا هذا الحكم في حديث جابر بما يقتضي التسوية بينه وبين غيره في هذا الحكم حيث قال :
"من أكل من هذه البقلة الثوم ـ وقال مرة : من أكل البصل والثوم والكراث ـ فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتاذى منه بنو آدم" وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث فيه طول :
إنكم أيها الناس ، تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين ، هذا البصل والثوم . ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع ، فمن أكلهما فليمتهما طبخاً . خرجه مسلم .
قوله تعالى : "وفومها وعدسها" العدس معروف . والعدسة : بثرة تخرج بالإنسان ، وربما قتلت : وعدس :زجر للبغال ، قال :
عدس ما لعباد عليك إمارة نجوت وهذا تحملين طليق
والعدس : شدة الوطء ، والكدح أيضاً ، يقال: عدسة . وعدس في الأرض : ذهب فيها . وعدست إليه المنية أي سارت ، قال الكميث :
أكلفها هول الظلام ولم أزل أخا الليل معدوساً إلي وعادسا
أي يسار إلي بالليل . وعدس : لغة في حدس ، قاله الجوهري . ويؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث علي أنه قال :
"عليكم بالعدس فإنه مبارك مقدس وإنه يرق القلب ويكثر الدمعة فإنه بارك فيه سبعون نبياً آخرهم عيسى ابن مريم" ، ذكره الثعلبي وغيره . وكان عمر بن عبد العزيز يأكل يوماً خبزاً بزيت ، ويوماً بلحم ، بعدس . قال الحليمي: والعدس والزيت طعام الصالحين ، ولو لم يكن له فضيلة إلا أنه ضيافة إبراهيم عليه السلام في مدينته لا تخلو منه لكان فيه كفاية . وهو مما يخفف البدن فيخف للعبادة ، ولا تثور منه الشهوات كما تثور من اللحم . والحنطة من جملة الحبوب وهي الفوم على الصحيح ، والشعير قريب منها وكان طعام أهل المدينة ، كما كان العدس من طعام قرية إبراهيم عليه السلام ، فصار لكل واحد من الحبتين بأحد النبيين عليهما السلام فضيلة . وقد " روي أن النبي صلى الله عليه وسلم . لم يشبع هو وأهله من خبز بر ثلاثة أيام متتابعة منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله عز وجل" .
قوله تعالى : "قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير" الاستبدال :وضع الشيء موضع الآخر ، ومنه البدل ، وقد تقدم . و أدنى مأخوذ ـ عند الزجاج ـ من الدنو أي القرب في القيمة ، ومن قولهم :ثوب مقارب ، أي قليل الثمن . وقال علي بن سليمان : هو مهموز من الدنىء البين الدناءة بمعنى الأخس ، إلا أنه خفف همزته . وقيل : هو مأخوذ من الدون أي الأحط ، فأصله أدون ، أفعل ، قلب فجاء أفلع ، وحولت الواو ألفاً لتطرفها . وقرىء في الشواذ ادنأ . ومعنى الآية : أتستبدلون البقل والقثاء والفوم والعدس والبصل الذي هو أدنى بالمن والسلوى الذي هو خير .
واختلف في الوجوه التي توجب فضل المن والسلوى على الشيء الذي طلبوه وهي خمسة :
الأول :أن البقول لما كانت لا خطر لها بالنسبة إلى المن والسلوى كانا أفضل ، قاله الزجاج .
الثاني : لما كان المن والسلوى طعاماً من الله به عليهم وأمرهم بأكله وكان في استدامة امر الله وشكر نعمته وذخر في الآخرة ، والذي طلبوه عار من هذه الخصائل ، كان أدنى في هذا الوجه .
الثالث : لما كان ما من الله به عليهم أطيب وألذ من الذي سألوه ، كان ما سألوه أدنى من هذا الوجه لا محالة .
الرابع : لما كان ما أعطوا لا كلفة فيه ولا تعب ، والذي طلبوه لا يجيء إلا بالحرث والزراعة والتعب ، كان أدنى .
الخامس : لما كان ما ينزل عليهم لا مرية في حله وخلوصه لنزوله من عند الله ، والحبوب والأرض يتخللها البيوع والغصوب وتدخلها الشبة ، كانت أدنى من هذا الوجه .
مسألة : في هذه الآية دليل على جواز أكل الطيبات والمطاعم المستلذات ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى والعسل ،ويشرب الماء البارد العذب ، وسيأتي هذا المعنى في المائدة و النحل إن شاء الله مستوفى .
قوله تعالى : "اهبطوا مصرا" تقدم معنى الهبوط ، وهذا أمر معناه التعجيز ، كقوله تعالى : "قل كونوا حجارة أو حديدا" . لأنهم كانوا في التيه وهذا عقوبة لهم . وقيل : إنهم أعطوا ما طلبوه . و مصرا بالتنوين منكراً قراءة الجمهور ، وهو خط المصحف . قال مجاهد وغيره : فمن صرفها أراد مصراً من الأمصار غير معين . وروى عكرمة عن ابن عباس في قوله : اهبطوا مصرا قال : مصراً من هذه الأمصار . وقالت طائفة ممن صرفها أيضاً : اراد مصر فرعون بعينها . استدل الأولون بما اقتضاه ظاهر القرآن من أمرهم دخول القرية ، وبما تظاهرت به الرواية أنهم سكنوا الشام بعد التيه . واستدل الآخرون بما في القرآن من أن الله أورث بني إسرائيل ديار آل فرعون وآثارهم ، وأجازوا صرفها . قال الأخفش و الكسائي : لخفتها وشبهها بهند ودعد ، وأنشد :
لم تتلفع بفضل مئزرها دعد ولم تسق دعد في العلب
فجمع بين اللغتين . و سيبويه و الخليل و الفراء لا يجيزون هذا ، لأنك لو سميت امرأة بزيد لم تصرف . وقال غير الأخفش : أراد الكمال فصرف . وقر الحسن وأبان بن تغلب وطلحة : مصر بترك الصرف . وكذلك هي في مصحف أبي بن كعب وقراءة ابن مسعود . وقالوا : هي مصر فرعون . قال أشهب قال لي مالك : هي عندي مصر قريتك مسكن فرعون ، ذكره ابن عطية . والمصر أصله في اللغة الحد . ومصر الدار : حدودها . قال ابن فارس ويقال : إن أهل هجر يكتبون في شروطهم اشترى فلان الدار بمصورها أي حدودها ، قال عدي :
وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به بين النهار وبين الليل قد فصلا
قوله تعالى : "فإن لكم ما سألتم" ما نصب بإن .وقرأ ابن وثاب و النخعي سألتم بكسر السين ، يقال :سألت وسلت بغير همز . وهو من ذوات الواو ، بدليل قولهم : يتساولان . ومعنى "وضربت عليهم الذلة والمسكنة" أي ألزموهما وقضي عليهم بهما ، مأخوذ من ضرب القباب ، قال الفرزدق في جرير :
ضربت عليك العنكبوت بنسجها وقضى عليك به الكتاب المنزل
وضرب الحاكم على اليد ، أي حمل وألزم . والذلة : الذل والصغار . والمسكنة : الفقر . فلا يوجد يهودي وإن كان غنياً خالياً من زي الفقر وخضوعه ومهانته . وقيل :الذلة فرض الجزية ، عن الحسن و قتادة : والمسكنة الخضوع ، وهي مأخوذة من السكون ، أي قلل الفقر حركته ، قاله الزجاج . وقال أبو عبيدة : الذلة الصغار . والمسكنة مصدر المسكين . وروى الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس : "عليهم الذلة والمسكنة وباءو" قال : هم أصحاب القبالات .
قوله تعالى : "وباءو" أي انقلبوا ورجعوا ، أي لزمهم ذلك . ومنه قوله عليه السلام في دعائه ومناجاته :
أبوء بنعمتك علي أي أقر بها وألزمها نفسي . وأصله في اللغة الرجوع ، يقال باء بكذا ، أي رجع به . وباء إلى المباءة ـ وهي المنزل ـ أي رجع . والبواء : الرجوع بالقود . وهم في هذا الأمر بواء ، أي سواء ، يرجعون فيه إلى معنى واحد . وقال الشاعر :
ألا تنتهي عنا ملوك وتتقي محارمنا لا يبؤو الدم بالدم
أي لا يرجع الدم بالدم في القود . وقال :
فآبوا بالنهاب وبالسبايا وأبنا بالملوك مصفدينا
أي رجعوا ورجعنا . وقد تقدم معنى الغضب في الفاتحة .
قوله تعالى : "ذلك" تعليل . "بأنهم كانوا يكفرون" أي يكذبون "بآيات الله" أي بكتابه ومعجزات أنبيائه ، كعيسى ويحيى وزكريا ومحمد عليهم السلام : "ويقتلون النبيين" معطوف على يكفرون . وروي عن الحسن يقتلون وعنه أيضاً كالجماعة . وقرأ نافع النبيئين بالهمز حيث وقع في القرآن إلا في موضعين : في سورة الأحزاب : "إن وهبت نفسها للنبي إن أراد" . "لا تدخلوا بيوت النبي إلا" فإنه قرأ بلا مد ولا همز . وإنما ترك همز هذين لاجتماع همزتين مكسورتين . وترك الهمز في جميع ذلك الباقون . فأما من همز فهو عنده من أنبأ إذا أخبر ، واسم فاعله منبىء . ويجمع نبيء أنبياء ، وقد جاء في جمع نبي نبآء ، قال العباس بن مرداس السلمي يمدح النبي صلى الله عليه وسلم :
يا خاتم النبآء إن مرسل بالحق كل هدى السبيل هداكا
هذا معنى قراءة الهمز . واختلف القائلون بترك الهمز ، فمنهم من اشتق اشتقاق من همز ، ثم سهل الهمز . ومنهم من قال : هو مشتق من نبأ ينبو إذا ظهر . فالنبي من النبوة وهو الإرتفاع ، فمنزلة النبي رفيعة . والنبي بترك الهمز أيضاً الطريق ، فسمي الرسول نبياً لاهتداء الخلق به كالطريق ، قال الشاعر :
لأصبح رتما دقاق الحصى مكان النبي من الكاثب
رتمت الشيء : كسرته ، يقال : رتم أنفه ورثمه ، بالتاء والثاء جميعاً . والرتم أيضاً المرتوم أي المكسور . والكاتب اسم جبل . فالأنبياء لنا كالسبل في الأرض . و" يروى أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : السلام عليك يا نبي الله ، وهمز . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لست بنبيء الله ـ وهمز ـ ولكني نبي الله" ولم يهمز . قال أبو علي : ضغف سند هذا الحديث ، ومما يقوي ضعفه أنه عليه السلام قد أنشده المادح :
يا خاتم النبآء... ولم يؤثر في ذلك إنكار
قوله تعالى : "بغير الحق" تعظيم للشنعة والذنب الذي أتوه .
فإن قيل : هذا دليل على أنه قد يصح أن يقتلوا بالحق ، ومعلوم أن الأنبياء معصومون من أن يصدر منهم ما يقتلون به . قيل له : ليس كذلك ، وإنما خرج هذا مخرج الصفة لقتلهم أنه ظلم وليس بحق ، فكان هذا تعظيماً للشنعة عليهم ، ومعلوم أنه لا يقتل نبي بحق ، ولكن يقتل على الحق ، فصرح قوله : "بغير الحق" عن شنعة الذنب ووضوحه ، ولم يأت نبي قط بشيء يوجب قتله .
فإن قيل : كيف جاز أن يخلى بين الكافرين وقتل الأنبياء ؟ قيل : ذلك كرامة لهم وزيادة في منازلهم ، كمثل من يقتل في سبيل الله من المؤمنين ، وليس ذلك بخذلان لهم .
قال ابن عباس و الحسن : لم يقتل نبي قط من الأنبياء إلا من لم يؤمر بقتال ، وكل من أمر بقتال نصر .
قوله تعالى : "ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون" ذلك رد على الأول وتأكيد لإشارة إليه . والباء في بما باء السبب . قال الأخفش : أي بعصيانهم . والعصيان : خلاف الطاعة . واعتصمت النواة إذا اشتدت . والاعتداء : تجاوز الحد في كل شيء ، وعرف في الظلم والمعاصي .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
moody
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدرجات : 2110


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 2:42 am

يسلمو اديكي سحوره جزاكي الله خير

تم التقييم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
moody
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدرجات : 2110


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 2:44 am

يسلمو اديكي سحوره جزاكي الله خير

تم التقييم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ѕαнσяα
مدير
مدير
avatar

الدرجات : 2445


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    الثلاثاء نوفمبر 16, 2010 4:18 am

moody كتب:
يسلمو اديكي سحوره جزاكي الله خير

تم التقييم



بارك الله فيك مودى

اشكرك جداااااااااا

على المتابعه منك
لا عدمنا طلتك ولا تواجدك



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ѕαнσяα
مدير
مدير
avatar

الدرجات : 2445


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    الأربعاء نوفمبر 17, 2010 4:21 pm

قال الله عز وجل :
(قُل كُل يَعْمَل عَلَى شَاكِلَتِه)

" كُل إِنْسَان يَعْمَل عَلَى حَسَب جَوْهَر نَفْسِه ,فَإِن كَانَت نَفْسُه شَرِيْفَة طَاهِرِه صُدِّرَت عَنْه
أَفْعَال جَمِيْلَة وَأَخْلَاق زَكِيَّة طَاهِرَة ، وَإِن كَانَت كُدْرَة خَبِيْثَة صُدِّرَت عَنْه أَفْعَال خَبِيْثَة"

(تَفْسِيْر الْخَازِن)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
moody
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدرجات : 2110


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    الخميس نوفمبر 18, 2010 4:47 am

يسلمو اديكي سحوره

مجهود رائع بارك الله فيكي

سحوره خدي بالك من المصدر بلليييز لان تفسير الشيعه ماليه النت حقيقه

وفيه ناس بتفتي غلط علي الشيخ الغبي الي هو الانترنت

ربنا يجنبنا الفتن

قال الصادق المصدوق

سياتي علي امتي زمان يفتي فيه بغير علم فيضلو ويضلو

بس انتي ماشيه كده كويس يسلمو اديكي بس بردو خدي الحزر

بارك الله فيكي
تم التقييم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ѕαнσяα
مدير
مدير
avatar

الدرجات : 2445


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    الجمعة نوفمبر 19, 2010 9:50 am

moody كتب:
يسلمو اديكي سحوره

مجهود رائع بارك الله فيكي
اشكرك مودى تسلملي
سحوره خدي بالك من المصدر بلليييز لان تفسير الشيعه ماليه النت حقيقه
اكيد طبعااااا بس الحمد لله المصدر ثقه الله يبعدنا عنهم هالجهله هدول
وفيه ناس بتفتي غلط علي الشيخ الغبي الي هو الانترنت
اعوذ بالله منهم
ربنا يجنبنا الفتن
اللهم امين
قال الصادق المصدوق
سياتي علي امتي زمان يفتي فيه بغير علم فيضلو ويضلو

بس انتي ماشيه كده كويس يسلمو اديكي بس بردو خدي الحزر

بارك الله فيكي
تم التقييم


ان شاء الله مودى ربنا يقدرنا يااااااااااااااااارب اشكرك على متابعتك وع التقييم جزاك الله كل خير


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
دموع الحب
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

الدرجات : 480


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    الجمعة نوفمبر 19, 2010 9:53 am

تسلم ايدك سحورة موضوع يستحق التقيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ѕαнσяα
مدير
مدير
avatar

الدرجات : 2445


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    الجمعة نوفمبر 19, 2010 10:06 am

دموع الحب كتب:
تسلم ايدك سحورة موضوع يستحق التقيم

بارك الله فيك حسن

اشكرك ع التقييم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ѕαнσяα
مدير
مدير
avatar

الدرجات : 2445


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    الجمعة نوفمبر 19, 2010 2:23 pm

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ * قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ * إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ * وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ * بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ }
{ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ } أي: [ذات] المنازل المشتملة على منازل الشمس والقمر، والكواكب المنتظمة في سيرها، على أكمل ترتيب ونظام دال على كمال قدرة الله تعالى ورحمته، وسعة علمه وحكمته.
{ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ } وهو يوم القيامة، الذي وعد الله الخلق أن يجمعهم فيه، ويضم فيه أولهم وآخرهم، وقاصيهم ودانيهم، الذي لا يمكن أن يتغير، ولا يخلف الله الميعاد.
{ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ } وشمل هذا كل من اتصف بهذا الوصف أي: مبصر ومبصر، وحاضر ومحضور، وراء ومرئي.
والمقسم عليه، ما تضمنه هذا القسم من آيات الله الباهرة، وحكمه الظاهرة، ورحمته الواسعة.
وقيل: إن المقسم عليه قوله { قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ } وهذا دعاء عليهم بالهلاك.
و { الأخدود } الحفر التي تحفر في الأرض.
وكان أصحاب الأخدود هؤلاء قومًا كافرين، ولديهم قوم مؤمنون، فراودوهم للدخول في دينهم، فامتنع المؤمنون من ذلك، فشق الكافرون أخدودًا [في الأرض]، وقذفوا فيها النار، وقعدوا حولها، وفتنوا المؤمنين، وعرضوهم عليها، فمن استجاب لهم أطلقوه، ومن استمر على الإيمان قذفوه في النار، وهذا في غاية المحاربة لله ولحزبه المؤمنين، ولهذا لعنهم الله وأهلكهم وتوعدهم فقال: { قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ } ثم فسر الأخدود بقوله: { النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ } وهذا من أعظم ما يكون من التجبر وقساوة القلب، لأنهم جمعوا بين الكفر بآيات الله ومعاندتها، ومحاربة أهلها وتعذيبهم بهذا العذاب، الذي تنفطر منه القلوب، وحضورهم إياهم عند إلقائهم فيها، والحال أنهم ما نقموا من المؤمنين إلا خصلة يمدحون عليها، وبها سعادتهم، وهي أنهم كانوا يؤمنون بالله العزيز الحميد أي: الذي له العزة التي قهر بها كل شيء، وهو حميد في أقواله وأوصافه وأفعاله.
{ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } خلقًا وعبيدًا، يتصرف فيهم تصرف المالك بملكه ، { وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } علمًا وسمعًا وبصرًا، أفلا خاف هؤلاء المتمردون على الله، أن يبطش بهم العزيز المقتدر، أو ما علموا أنهم جميعهم مماليك لله ، ليس لأحد على أحد سلطة، من دون إذن المالك؟ أو خفي عليهم أن الله محيط بأعمالهم، مجاز لهم على فعالهم ؟ كلا إن الكافر في غرور، والظالم في جهل وعمى عن سواء السبيل.
ثم وعدهم، وأوعدهم، وعرض عليهم التوبة، فقال: { إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ } أي: العذاب الشديد المحرق.
قال الحسن رحمه الله: انظروا إلى هذا الكرم والجود، هم قتلوا أولياءه وأهل طاعته، وهو يدعوهم إلى التوبة.
ولما ذكر عقوبة الظالمين، ذكر ثواب المؤمنين، فقال: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا } بقلوبهم { وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } بجوارحهم { لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ } الذي حصل به الفوز برضا الله ودار كرامته.
{ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ } أي: إن عقوبته لأهل الجرائم والذنوب العظام [لقوية] شديدة، وهو بالمرصاد للظالمين كما قال الله تعالى: { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ }
{ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ } أي: هو المنفرد بإبداء الخلق وإعادته، فلا مشارك له في ذلك ، { وَهُوَ الْغَفُورُ } الذي يغفر الذنوب جميعها لمن تاب، ويعفو عن السيئات لمن استغفره وأناب.
{ الْوَدُودُ } الذي يحبه أحبابه محبة لا يشبهها شيء فكما أنه لا يشابهه شيء في صفات الجلال والجمال، والمعاني والأفعال، فمحبته في قلوب خواص خلقه، التابعة لذلك، لا يشبهها شيء من أنواع المحاب، ولهذا كانت محبته أصل العبودية، وهي المحبة التي تتقدم جميع المحاب وتغلبها، وإن لم يكن غيرها تبعًا لها، كانت عذابًا على أهلها، وهو تعالى الودود، الواد لأحبابه، كما قال تعالى: { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } والمودة هي المحبة الصافية، وفي هذا سر لطيف، حيث قرن { الودود } بالغفور، ليدل ذلك على أن أهل الذنوب إذا تابوا إلى الله وأنابوا، غفر لهم ذنوبهم وأحبهم، فلا يقال: بل تغفر ذنوبهم، ولا يرجع إليهم الود، كما قاله بعض الغالطين.
بل الله أفرح بتوبة عبده حين يتوب، من رجل له راحلة، عليها طعامه وشرابه وما يصلحه، فأضلها في أرض فلاة مهلكة، فأيس منها، فاضطجع في ظل شجرة ينتظر الموت، فبينما هو على تلك الحال، إذا راحلته على رأسه، فأخذ بخطامها، فالله أعظم فرحًا بتوبة العبد من هذا براحلته، وهذا أعظم فرح يقدر.
فلله الحمد والثناء، وصفو الوداد، ما أعظم بره، وأكثر خيره، وأغزر إحسانه، وأوسع امتنانه"
{ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ } أي: صاحب العرش العظيم، الذي من عظمته، أنه وسع السماوات والأرض والكرسي، فهي بالنسبة إلى العرش كحلقة ملقاة في فلاة، بالنسبة لسائر الأرض، وخص الله العرش بالذكر، لعظمته، ولأنه أخص المخلوقات بالقرب منه تعالى، وهذا على قراءة الجر، يكون { المجيد } نعتا للعرش، وأما على قراءة الرفع، فإن المجيد نعت لله ، والمجد سعة الأوصاف وعظمتها.
{ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ } أي: مهما أراد شيئًا فعله، إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون، وليس أحد فعالًا لما يريد إلا الله.
فإن المخلوقات، ولو أرادت شيئًا، فإنه لا بد لإرادتها من معاون وممانع، والله لا معاون لإرادته، ولا ممانع له مما أراد.
ثم ذكر من أفعاله الدالة على صدق ما جاءت به رسله، فقال: { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ فِرْعَوْنَ وَثَمُود } وكيف كذبوا المرسلين، فجعلهم الله من المهلكين.
{ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ } أي: لا يزالون مستمرين على التكذيب والعناد، لا تنفع فيهم الآيات، ولا تجدي لديهم العظات.
{ وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ } أي: قد أحاط بهم علمًا وقدرة، كقوله: { إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ } ففيه الوعيد الشديد للكافرين، من عقوبة من هم في قبضته، وتحت تدبيره.
{ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ } أي: وسيع المعاني عظيمها، كثير الخير والعلم.
{ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ } من التغيير والزيادة والنقص، ومحفوظ من الشياطين، وهو: اللوح المحفوظ الذي قد أثبت الله فيه كل شيء.
وهذا يدل على جلالة القرآن وجزالته، ورفعة قدره عند الله تعالى، وال
له أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
moody
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدرجات : 2110


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    الجمعة نوفمبر 19, 2010 11:28 pm

بارك الله فيكي سحوره استفدت كتير والله

بس فيه استفسار صغير مش الاخدود ده حيوان ضخم علي حد علمي

انا بستفسر مش متاكد صراحه

بارك الله فيكي وجعل هذا في ميزان حسناتك

تم التقييم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
moody
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدرجات : 2110


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    الجمعة نوفمبر 19, 2010 11:37 pm

الايات في سورة الاسراء

(وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4)


بسم الله الرحمن الرحيم

في هذه الايه يخبر ربنا جل في علاه المسلمين ان فيما قضاه على الامم السابقه انه قضى وكتب في

لوحه المحفوض ان بني اسرائيل سيفسدون في الارض مرتين

المره الاولى هي قبل الاسلام وقبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمرة الثانيه قبيل انفراط

علامات الساعه الكبرى وفي المرتيت سيكون الافساد والعلو كبيرا تستحقوا عليه ما سيحصل لكم

من غضب الله وغضب المؤمنين

وأختلف المفسرين في الكتاب الذي قضى الله فيه هذا الامر


هل هو التورات او الانجيل او القرأن او اللوح المحفوضويبقى الاصل ان قضاء الله قد تم في

الاولى وسيتممه الله في الثانيه


فَإِذَا جَاءَ

وَعْدُأُولاهُمَا بَعَثْنَاعَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً (5)


هنا الخطاب موجه الى بني اسرائيل بانه عند الافساد الاول سنبعث عليكم أناس مشهود لهم بالقوة

والبأس فدخلوا الى احيائكم ودمروها وقتلوكم شر مقتله وكان وعدا مفعولا اي تم القيام بهذا الوعد

وتم تنفيذه كما هو موجود في الكتاب المحفوض اي ان الله سبحانه وتعالى يكلمهم عن ماض كان

ورحل كتب في الكتاب الذي كان قد ذكره قضاء وتم قضاء الله


ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ

عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا(6)


هنا اختلف المفسرين فيما بينهم

فمنهم من قال ان الخطاب موجه الى المسلمين وانهم اي المسلمين هم اصحاب الكره هذه المره وهم

الذين سيجيسون خلال الديار للمره الثانيه وهم اللذين مدهم الله بأموال وبنين وجعلهم اكثر نفيرا

بقضائهم على دولة فارس ودولة الروم والبيزنطيين


ومنهم من قال ان الخطاب موجه الى بني اسرائيل الا اني مع القول الاول لسببين الاول ان قضاء

الله قد كتب وتم والثاني الاحسان صفة نفيت عن بني اسرائيل فلا احسان الا بدخولهم تحت راية

رسول الله وشهادتهم شهادة الحق




إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ

الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ( 7)



هنا ايضا اختلف العلماء لمن كان توجه الخطاب هل هو خطاب للمسلمين يطالبهم فيها بالاحسان

وعدم التخلي عن الاسلام وتعاليمه وعن الجهاد في سبيل الله ام ان الخطاب موجه الى بني

اسرائيل


وأنا مع ان الخطاب موجه الى المسلمين لانه لا احسان عند بني صهيون فالخطاب موجه الى

المؤمنين يخبرهم الله انكم يا معشر المسلمين ان احسنتم الى انفسكم باتباع ما اوصاكم به ربكم

ورسولكم فلها وأن تركتم ما اوصاكم به جل في علاه ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم فالعاقبه

عليكم وهنا يذكر رب العرش الوعد الاخر بأن اليهود سيدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة ويعلوا

ويحطموا ويدمروا وهذا ما يحصل الان في الاقصى حيث استبيحت المقدسات وحطمت المعالم

الاسلاميه ويفكرون بتدمير الاقصى وأقامة كنيسهم على انقاضه



عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ

وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا)



وهذا الخطاب للمسلمين انكم يا معشر الاسلام ان عدتم الى طاعة الله المقرونة بالعمل الخالص

لوجهه وعدتم الى الجهاد في سبيل الله سيرحمكم الله برحمته وينصركم على بني اسرائيل ويجعل

من جهنم فراش لهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ѕαнσяα
مدير
مدير
avatar

الدرجات : 2445


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    السبت نوفمبر 20, 2010 4:40 pm

تفسير سورة الصافات

{ 1 - 11 } { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ * إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ * لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ * إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ * فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ }
هذا قسم منه تعالى بالملائكة الكرام، في حال عبادتها وتدبيرها ما تدبره بإذن ربها، على ألوهيته تعالى وربوبيته، فقال: { وَالصَّافَّاتِ صَفًّا } أي: صفوفا في خدمة ربهم، وهم الملائكة.
{ فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا } وهم الملائكة، يزجرون السحاب وغيره بأمر اللّه.
{ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا } وهم الملائكة الذين يتلون كلام اللّه تعالى.
فلما كانوا متألهين لربهم، ومتعبدين في خدمته، ولا يعصونه طرفة عين، أقسم بهم على ألوهيته فقال: { إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ } ليس له شريك في الإلهية، فأخلصوا له الحب والخوف والرجاء، وسائر أنواع العبادة.
{ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ } أي: هو الخالق لهذه المخلوقات، والرازق لها، المدبر لها،.فكما أنه لا شريك له في ربوبيته إياها، فكذلك لا شريك له في ألوهيته،. وكثيرا ما يقرر تعالى توحيد الإلهية بتوحيد الربوبية، لأنه دال عليه. وقد أقر به أيضا المشركون في العبادة، فيلزمهم بما أقروا به على ما أنكروه.
وخص اللّه المشارق بالذكر، لدلالتها على المغارب، أو لأنها مشارق النجوم التي سيذكرها، فلهذا قال: { إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى }
ذكر اللّه في الكواكب هاتين الفائدتين العظيمتين:
إحداهما: كونها زينة للسماء، إذ لولاها، لكانت السماء جرما مظلما لا ضوء فيها، ولكن زينها فيها لتستنير أرجاؤها، وتحسن صورتها، ويهتدى بها في ظلمات البر والبحر، ويحصل فيها من المصالح ما يحصل.
والثانية: حراسة السماء عن كل شيطان مارد، يصل بتمرده إلى استماع الملأ الأعلى، وهم الملائكة، فإذا استمعت قذفتها بالشهب الثواقب { مِنْ كُلِّ جَانِبٍ } طردا لهم، وإبعادا عن استماع ما يقول الملأ الأعلى.
{ وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ } أي: دائم، معد لهم، لتمردهم عن طاعة ربهم.
ولولا أنه [تعالى] استثنى، لكان ذلك دليلا على أنهم لا يستمعون شيئا أصلا، ولكن قال: { إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ } أي: إلا من تلقف من الشياطين المردة، الكلمة الواحدة على وجه الخفية والسرقة { فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ } تارة يدركه قبل أن يوصلها إلى أوليائه، فينقطع خبر السماء، وتارة يخبر بها قبل أن يدركه الشهاب، فيكذبون معها مائة كذبة يروجونها بسبب الكلمة التي سمعت من السماء.
ولما بين هذه المخلوقات العظيمة قال: { فَاسْتَفْتِهِمْ } أي: اسأل منكري خلقهم بعد موتهم. { أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا } أي: إيجادهم بعد موتهم، أشد خلقا وأشق؟. { أَمْ مَنْ خَلَقْنَا } من [هذه] المخلوقات؟ فلا بد أن يقروا أن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس.
فيلزمهم إذا الإقرار بالبعث، بل لو رجعوا إلى أنفسهم وفكروا فيها، لعلموا أن ابتداء خلقهم من طين لازب، أصعب عند الفكر من إنشائهم بعد موتهم، ولهذا قال: { إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ } أي: قوي شديد كقوله تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ }


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ѕαнσяα
مدير
مدير
avatar

الدرجات : 2445


مُساهمةموضوع: رد: آية وتفسيرها ..    السبت نوفمبر 20, 2010 4:41 pm

- 21 } { بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ * وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ * وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ * وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ * قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ * فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ * وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ * هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ }
{ بَلْ عَجِبْتَ } يا أيها الرسول وأيها الإنسان، من تكذيب من كذب بالبعث، بعد أن أريتهم من الآيات العظيمة والأدلة المستقيمة، وهو حقيقة محل عجب واستغراب، لأنه مما لا يقبل الإنكار، { و } أعجب من إنكارهم وأبلغ منه، أنهم { يَسْخَرُونَ } ممن جاء بالخبر عن البعث، فلم يكفهم مجرد الإنكار، حتى زادوا السخرية بالقول الحق.
{ و } من العجب أيضا أنهم { إِذَا ذُكِّرُوا } ما يعرفون في فطرهم وعقولهم، وفطنوا له، وألفت نظرهم إليه { لَا يَذْكُرُونَ } ذلك، فإن كان جهلا، فهو من أدل الدلائل على شدة بلادتهم العظيمة، حيث ذكروا ما هو مستقر في الفطر، معلوم بالعقل، لا يقبل الإشكال، وإن كان تجاهلا وعنادا، فهو أعجب وأغرب.
ومن العجب [أيضا] أنهم إذا أقيمت عليهم الأدلة، وذكروا الآيات التي يخضع لهل فحول الرجال وألباب الألباء، يسخرون منها ويعجبون.
ومن العجب أيضا، قولهم للحق لما جاءهم: { إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ } فجعلوا أعلى الأشياء وأجلها، وهو الحق، في رتبة أخس الأشياء وأحقرها.
ومن العجب أيضا، قياسهم قدرة رب الأرض والسماوات، على قدرة الآدمي الناقص من جميع الوجوه، فقالوا استبعادا وإنكارا: { أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ }
ولما كان هذا منتهى ما عندهم، وغاية ما لديهم، أمر اللّه رسوله أن يجيبهم بجواب مشتمل على ترهيبهم فقال: { قُلْ نَعَمْ } ستبعثون، أنتم وآباؤكم الأولون { وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ } ذليلون صاغرون، لا تمتنعون، ولا تستعصون على قدرة اللّه.
{ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ } ينفخ إسرافيل فيها في الصور { فَإِذَا هُمْ } مبعوثون من قبورهم { يَنْظَرُونَ } كما ابتدئ خلقهم، بعثوا بجميع أجزائهم، حفاة عراة غرلا، وفي تلك الحال، يظهرون الندم والخزي والخسار، ويدعون بالويل والثبور.
{ وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ } فقد أقروا بما كانوا في الدنيا به يستهزءون.
فيقال لهم: { هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ } بين العباد فيما بينهم وبين ربهم من الحقوق، وفيما بينهم وبين غيرهم من الخلق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
آية وتفسيرها ..
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 4انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مزيكا  :: المنتدى الاسلامى :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى:  

دردشة مزيكا
لتغيير اسمك فى الشات اضغط اول اسم فى القائمة على اليمين باللون الاخضر